ژان باتيست تاورنيه

55

رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق

وفي اليوم التاسع عشر ، بعد أن جرى بنا الكلك أربع ساعات ، التقينا بنهر يقال له ألتون صو « 1 » ، أي نهر الذهب وهو الذي ينبع من جبال ماذي ، وقد سرت بهذا النهر ثلاثة أيام في إيابي من تبريز إلى حلب ، عابرا دجلة عند ميسيا « 2 » ( Mesia ) . ولماء هذا النهر مذاق عذب ، وهو يصب في دجلة عند الجهة الآشورية . وعلى امتداد دجلة ، من الجهة ذاتها ، عدد كبير من عيون القار « 3 » وغيرها من المياه الحارة ذات الرائحة الكبريتية . وفي ذلك اليوم لم نر غير أعراب وأكراد يسيرون بمحاذاة ضفتي النهر : الكرد في جهة ما بين النهرين ، والعرب في الجهة الآشورية . لقد كانوا في حرب ، وكان كل من الفريقين يسير بنظام تام : الشبان يحملون الأقواس والنشاشيب وبعض البنادق وعدة حراب نصفية ، ومن ورائهم نساؤهم وفتياتهم وأطفالهم ، مع أبقارهم وأغنامهم وإبلهم ، ويسير في المؤخرة المسنون . وكان كل من الأكراد والأعراب يرسلون فرسانهم للاستطلاع على المرتفعات ، فإن رأى أحد الطرفين المجال مساعدا للهجوم ، سبحت جموعه في الماء وهاجموا أعدءاهم . أما نحن ، فلما كنا لا نثق بمثل هؤلاء الناس ، جذفنا مدة تسع عشرة ساعة لنتجنبهم . وفي اليوم العشرين ، بقينا إحدى عشرة ساعة فوق دجلة ، ورسونا عند بلدة يقال لها تكريت ، في جهة ما بين النهرين . في هذه البلدة قلعة نصف خربة ، ومع ذلك لا تزال ترى فيها بعض غرف أنيقة . ومن الجهة الشمالية والشرقية يقوم النهر مقام خندق ، أما من جهتيها الغربية والجنوبية فيحدق بها خندق اصطناعي مرصوف بالحجارة . ويقول العرب إنها كانت قديما أقوى موضع في كل ما بين النهرين . ويشرف عليها تلان غير بعيدين عنها . وكان يسكن النصارى « 4 » على مسافة نصف فرسخ من المدينة حيث إن خرائب كنيسة

--> ( 1 ) يريد به الزاب الصغير . ( 2 ) لا نعرف شيئا عن هذا الموقع . ( 3 ) راجع الملحق رقم ( 14 ) . ( 4 ) للنصرانية في تكريت تاريخ حافل ، وما زال بين آثارها بقايا كنائس وديارات . إلا أننا لا نعلم بوجه التحقيق متى اندثرت النصرانية من هذه المدينة . وتقول دائرة المعارف -